محمد هادي معرفة
243
التمهيد في علوم القرآن
ذلك تستطرد في شؤون شتى ، كما هو دأب القرآن . وعلى أية حال ، فالتزويج بهنّ هي إحدى طرق التخلّص من مأزق التحرّج في مال اليتيم ، إذ المرأة تغضّ طرفها عن المداقة في مالها المختلط مع مال زوجها المرافق لها الكافل لشئونها . وهذا خامس الوجوه التي ذكرها الطبرسي في توجيه مناسبة الآية « 1 » وهو أحسن الوجوه ، وأكثر انسجاما مع سياق الآية ، واللّه العالم . وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ « 2 » . قيل : ما هي المناسبة القريبة بين الأمر باستجابة الرسول فيما إذا دعاهم إلى الحياة والتهديد بالحيلولة بين المرء وقلبه ؟ وقد أخذت الأشاعرة - وفي مقدّمتهم شيخ المتشكّكين الإمام الرازي « 3 » - من هذه الآية - نظرا إلى الذيل - دليلا على القول بالجبر بأنّ اللّه هو الذي يجعل المؤمن مؤمنا والكافر كافرا يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ « 4 » . وذهب عنهم أنّ الدعوة في صدر الآية دليل على الاختيار . وحاشا القرآن أن يتناقض كلامه في آية واحدة . وحاول العلماء تفسير الآية بوجوه أدقّ وأوفى ، منها : أنّ في القلب نقطة تحوّلات مفاجأة ، قد يتحوّل الانسان من حالة إلى أخرى في مصادفة مباغتة ، فينقلب الشقيّ سعيدا أو السعيد شقيّا ، لمواجهة غير مترقّبة عارضت مسيرته التي
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ص 6 . ( 2 ) الأنفال : 24 . ( 3 ) التفسير الكبير : ج 15 ص 147 - 148 و 181 - 182 . ( 4 ) النحل : 93 ، فاطر : 8 .